العلامة الحلي
530
نهاية الوصول الى علم الأصول
الرابع : أن يقال : الأمر بالشيء يقتضي حسنه ، أو كونه ندبا ، وحسن الشيء يقتضي قبح ضدّه ، وأنّ الأمر « 1 » يدلّ على إرادة المأمور به ، وإرادة الشيء كراهة ضدّه ، أو يتبعها لا محالة كراهة ضدّه ، إمّا من جهة الصحّة ، أو من جهة الحكمة ، والحكيم لا يكره إلّا القبيح ، وهذا كلّه باطل بالنّوافل ، فإنّها حسنة ومرادة ، وليست أضدادها قبيحة ولا مكروهة . « 2 » والأقرب أن نقول : الأمر بالشيء يستلزم كراهة ضدّه العامّ ، أعني الإخلال به ، إمّا كراهة تحريم إن قلنا : إنّ الأمر للوجوب ، أو كراهة تنزيه إن قلنا : إنّ الأمر للنّدب ، بشرط عدم الغافلة عن الضدّ العامّ . برهانه : أنّ الوجوب ماهيّة مركّبة من قيدين : أحدهما طلب الفعل ، والثاني المنع من التّرك ، ولا يتحقّق المركّب دون تحقّق أجزائه ، فيلزم من ثبوت الأمر بالشيء ، النّهي عن تركه ، الّذي هو طلب تركه . وأيضا ، إمّا أن يمكن اجتماع الطّلب الجازم مع الإذن بالإخلال ، أو لا ، والأوّل محال ، لاستحالة الجمع بين النّقيضين ، والثاني هو المطلوب ، فإنّا لا نعني بقولنا : « الأمر بالشيء نهي عن ضدّه » سوى ذلك . واعلم أنّ الخلاف هنا مع نفرين « 3 » : أحدهما القائلون بعدم الاستلزام ، كالغزّالي والمرتضى ، والثّاني القائلون بالاتّحاد ، كالقاضي أبي بكر . أمّا الأوّلون ، فقد احتجّوا بأنّ الامر بالشيء ، قد يكون غافلا عن ضدّه ، والنّهي ، يستلزم الحضور ، فإن أمر ولم يكن ذاهلا عن أضداد المأمور به ، فلا
--> ( 1 ) . كذا في المصدر ، ولكن في النّسخ الّتي بأيدينا : « أو أنّ الأمر » . ( 2 ) . المعتمد : 1 / 97 - 98 . ( 3 ) . في « أ » : مع تقريرين .